إغلاق أكثر من 400 مدرسة في فرنسا بسبب تصاعد احتجاجات الطلاب
أغلقت السلطات الفرنسية أكثر من 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية في أنحاء البلاد، اليوم الجمعة، بعد تصاعد الاحتجاجات الطلابية التي بدأت اعتراضًا على أوضاع التعليم ونقص المعلمين وتهالك عدد من المباني المدرسية، قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى أعمال عنف واشتباكات.
وبدأت الاحتجاجات في منطقة باريس الشهر الماضي، على خلفية شكاوى تتعلق بنقص المدرسين وتراجع حالة المنشآت التعليمية، لكنها شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا مع توسع المظاهرات وعمليات إغلاق مداخل المدارس ووقوع حوادث عنف في عدد من المدن الفرنسية.
وقال وزير التعليم الفرنسي إدوارد جيفري، في مقابلة مع قناة «فرانس 2» مساء الخميس، إن أكثر قليلًا من 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية سيجري إغلاقها على خلفية الاحتجاجات، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بأعمال العنف وضمان سلامة الطلاب والعاملين في المؤسسات التعليمية.
ودعا الوزير المدارس التي يتعذر فتحها بسبب إغلاق المتظاهرين لمبانيها إلى مواصلة العملية التعليمية عن بُعد، مؤكدًا أن أعمال العنف لا ينبغي أن تحول دون حصول الطلاب على حقهم في التعليم. وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن العنف لن يمنع الطلاب من ممارسة حقهم الأساسي في التعليم.
وتزامنت الاحتجاجات مع تصاعد التوتر السياسي في فرنسا، حيث تحولت المظاهرات وعمليات إغلاق المدارس، التي بدأت الأسبوع الماضي، إلى قضية ضاغطة على الحكومة في وقت حساس، خاصة بعد إعلان الحكومة الفرنسية، الخميس، مجموعة من إجراءات خفض الإنفاق ضمن مشروع موازنة عام 2027، وهي إجراءات تواجه انتقادات واعتراضات.
وعقد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو اجتماعًا طارئًا لمناقشة تطورات الاحتجاجات، بعدما أسفرت المواجهات والحوادث المرتبطة بها عن إصابة عشرات الأشخاص، بينما ألقت السلطات القبض على مئات المتظاهرين، معظمهم من المراهقين، وفقًا لمسؤولين.
وفي الوقت نفسه، أثارت تقارير عن خلفيات الحركة الاحتجاجية جدلًا سياسيًا في فرنسا. وبحسب مصادر مقربة من رئيس الوزراء، أبلغت أجهزة الاستخبارات اجتماعًا طارئًا عُقد الخميس بأن الاحتجاجات بدأت بدعم من شخصيات سياسية من اليسار المتشدد، من بينهم أعضاء في حزب «فرنسا الأبية» المعروف اختصارًا بـ«LFI».
ونفى النائب عن الحزب لويس بويارد هذه الاتهامات خلال تصريحات لوسائل إعلام فرنسية، رافضًا الربط بين الحزب والاحتجاجات الطلابية. ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار المظاهرات وتوسعها في عدد من المناطق، ما يزيد من الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة الفرنسية.
وفي مدينة نانت، شهدت إحدى المدارس حادث حريق، حيث قال أوليفييه شاتو، نائب رئيس البلدية، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، إن الحريق الذي اندلع في مدرسة نيلسون مانديلا الثانوية أصبح تحت السيطرة، مؤكدًا عدم تسجيل إصابات جراء الحادث.
وأوضح شاتو أن مبنى المدرسة جرى إخلاؤه، في حين مُنع الطلاب الذين كان من المقرر أن يصلوا إلى المدرسة من الدخول، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة للتعامل مع الحريق والاحتجاجات المحيطة بالمؤسسة التعليمية.
وتضع التطورات الأخيرة السلطات الفرنسية أمام تحديات تتعلق باستمرار الدراسة من جهة، والحفاظ على سلامة الطلاب والمعلمين والمنشآت التعليمية من جهة أخرى، في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات التي بدأت بمطالب مرتبطة بالتعليم في التحول إلى أزمة أوسع ذات أبعاد أمنية وسياسية.
وتسعى الحكومة الفرنسية إلى احتواء الاحتجاجات ومنع اتساع نطاق أعمال العنف، مع استمرار الدعوات إلى إيجاد حلول للمشكلات التي دفعت الطلاب إلى تنظيم التحركات، وعلى رأسها نقص المعلمين وأوضاع المدارس والحاجة إلى توفير بيئة تعليمية أكثر استقرارًا.




